ابن ظهيرة

90

الجامع اللطيف

فروع : الأول : تختص الكعبة الشريفة بما يهدى إليها وما ينذر لها من الأموال وامتناع صرف شئ منها إلى الفقراء والمصالح ، إلا أن يعرض لها نفسها عمارة فيصرف فيه . وإلا فلا يغير شئ عن وجهه . نبه عليه الزركشي في الشافعية . الثاني : إذا نذر شمعا يشعله فيها أو زيتا ونحوه وضعه في مصابيحها . وإن كان لا يستعمل فيها بيع وصرف الثمن في مصالحها . صرح به الماوردي . الثالث : نقل الجد في « منسكه » مسألة تعم بها البلوى ، فقال : شخص نذر أن يوقد شمعا على باب الكعبة فأرسل به مع غيره ليوقده فجاء المرسل به وأوقده على الباب قليلا ، فجاء الحجبة فأخذوه ومنعوا استمرار وقوده ، وقالوا : هذه عادتنا مع كل أحد . وربما سرقه نوابهم على غفلة بعد إيقاده قليلا فهل تبرأ ذمة الناذر والمرسل معه ذمة الناذر دون المرسل معه أم كيف الحال ؟ . الجواب : الناذر خلص عن عهده المنذور لبلوغه محله ، وكون الحجبة يأخذونه أمر آخر لا يتعلق ببقاء النذر في ذمة الناذر ولا المرسل معه ، وإن كان على الحجبة إبقاؤه موقودا إلى نفاده . ولا خفاء أن الناذر نفسه لو حضر بالشمع فكان ما تقدم كان الحكم كذلك . ومحل صحة هذا النذر من أصله أن ينتفع بهذا الموقود ولو على ندور مصل هناك أو غيره ، وإلا فإن كان المقصد بالنذر وهو الغالب تعظيم البقعة ففيه وقفة ، ومقتضى كلام النووي عدم الصحة . وصرح به الأذرعى وتبعه الزركشي انتهى . أقول : مقتضى مذهبنا أن المرسل بالشمع لا يخلص عن العهدة بمجرد إيصال الشمع إلى المحل بل ولا بوقوده قليلا ما لم يوقد ثلثاه فأكثر . وأما الحجبة فلهم أخذه بغير إذن المرسل ، إذ جرى العرف بذلك بعد أن وقد معظمه . نص عليه في « القنية » من كتب المذهب انتهى . الرابع : تصح صلاة الفرض والنفل عندنا في الكعبة من غير كراهة بجماعة وغيرها ، وتجوز فوق سطحها من غير ساتر مع الكراهة . ومذهب الإمام الشافعي رحمه اللّه كمذهبنا في جواز الفرض والنفل في باطن الكعبة بل هو الأفضل عنده ، لكن يشترط في الفريضة أن لا يرجو المصلى جماعة خارج الكعب .